Posts

Showing posts with the label shajarah iman

معرفة النفس الأخير

العين الثانية معرفة النفس الأخير إعلم يا سلطان العالم أن بني آدم طائفتان: طائفة نظروا إلى شاهد حال الدنيا وتمسكوا بتأميل العمر الطويل، وطائفة عقلاء جعلوا النفس الأخير نصب أعينهم لينظروا إلى ماذا يكون مصيرهم وكيف يخرجون من الدنيا ويفارقونها وإيمانهم سالم وما الذي ينزل معهم من الدنيا في قبورهم وما الذي يتركونه لأعدائهم من بعدهم ويبقى عليهم وباله ونكاله? وهذه الفكرة واجبة على الخلق وهي على الملوك وأهل الدنيا أوجب لأنهم كثيراً أزعجوا قلوب الخلائق وأنفذوا إلى الناس الغلمان بالسيئات وأفزعوا الخليقة وأدخلوا في قلوبهم الرعب، فإن بحضرة الحق تعالى غلاماً اسمه عزرائيل لا مهرب لأحد من مطالبته وتشتيته وكل موكلي الملوك يأخذون جعلهم ذهباً وفضة وطعاماً وصاحب هذا التوكيل لا يأخذ سوى الروح جعلاً وسائر موكلي السلاطين تنفع عندهم الشفاعة وهذا الموكل لا تنفع عنده شفاعة شافع، وجميع الموكلين يمهلون من يوكلون إليه اليوم والليلة والساعة وهذا الموكل لا يمهل نفساً واحداً وعجائب أحواله كثيرة إلا أنّا نذكر من أحواله خمس حكايات. الحكاية الأول ى وهو ما رواه وهب بن منبه وكان من علماء اليهود وأسلم، رو...

في معرفة الدنيا ولم أوجد فيها الإنسان

بيان العينين اللتين هما مشرب شجرة الإيما ن وإذ قد عرفت أصول شجرة الإيمان، وعرفت فروعها، فاعلم أن هناك عينين للعلم تستمد الشجرة منهما الماء. العين الأولى في معرفة الدنيا ولم أوجد فيها الإنس ان إعلم يا سلطان العالم أن الدنيا منزلة وليست بدار قرار، والإنسان مسافر فأول منازله بطن أمه وآخر منازله لحد قبره، وإنما وطنه وقراره ومكثه واستقراره بعدها. فكل سنة تنقضي من الإنسان فكالمرحلة، وكل شهر ينقضي منه فكاستراحة المسافر في كريقه، وكل أسبوع فكقرية تلقاه، وكل يوم فكفر سوف يقطعه، وكل نفس كخطوة يخطوها، وبقدر كل نفس يتنفسه يقرب من الآخرة. وهذه الدنيا قنطرة فمن عمر القنطرة واستعجل بعمارتها فني فيها زمانه، ونسى المنزلة التي هي مصيره ومكانه، وكان جاهلاً غير عاقل، وإنما العاقل الذي لا يشتغل في دنياه إلا لاستعداده لمعاده، ويكتفي منها بقدر الحاجة ومهما جمعه فوق كفايته كان سماً ناقعاً، ويتمنى أن تكون جميع خزائنه وسائر ذخائره رماداً وتراباً لا فضة ولا ذهباً، ولو جمع مهما جمع فإن نصيبه ما يأكله ويلبسه لا سواه، وجميع ما يخلفه يكون عليه حسرة وندامة ويصعب عليه نزعه عند موته فحلالها حساب، وحر...